النويري
75
نهاية الأرب في فنون الأدب
وكان محمد بن طلحة ممّن أخذ بخطامه ، وقال : يا أمّاه مرينى بأمرك . قالت : آمرك أن تكون كخير ابني [ 1 ] آدم إن [ 2 ] تركت . فجعل لا يحمل عليه أحد إلَّا حمل وقال : « حم لا ينصرون » [ 3 ] واجتمع علية نفر [ 4 ] كلَّهم ادّعى قتله ، فأنفذه بعضهم بالرّمح ، ففي ذلك يقول : وأشعث قوّام بآيات ربّه قليل الأذى فيما ترى العين مسلم هتكت له بالرمح جيب قميصه فخرّ صريعا لليدين وللفم [ 5 ] يذكَّرنى حاميم والرمح شاجر فهلَّا تلا حاميم قبل التقدّم [ 6 ] على غير شئ غير أن ليس تابعا عليّا ، ومن لا يتبع الحقّ يندم
--> [ 1 ] كذا جاء في الإصابة ج 3 ص 377 والبداية والنهاية ج 7 ص 243 وفيه إشارة إلى قصة ابني آدم بسط أحدها يده لقتل أخيه وامتناع الاخر الآية 27 وما بعدها من سورة المائدة . وجاء في المخطوطة وغيرها : « بنى » . [ 2 ] كذا جاء في النسخة ( ك ) ، وجاء في ( ن ) : « وإن » . [ 3 ] لعل هذا مأخوذ من الحديث النبوي الذي رواه أصحاب السنن : « إن بيتم فليكن شعاركم حم لا ينصرون » وانظر شرحه في النهاية واللسان ( ح م م ) وقد اقتصر المؤلف فيما يتعلق بشأن محمد بن طلحة و ( حاميم ) على هذه الرواية التي ذكرها ابن الأثير ، وسيأتي في الشعر قول قاتل محمد « يذكرني حاميم » وقد اختلف العلماء في تذكير حاميم ، فقال بعضهم « كلما حمل عليه رجل قال نشدتك بحاميم ، يريد بما في ( حم عسق ) من قوله تعالى قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْه أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) * وقال بعضهم : « كان شعار أصحاب على يوم الجمل ( حم ) وكان القاتل مع علي . فلما طعن محمدا قال محمد ( حم ) فأنشد القاتل الشعر » وقال بعضهم : « قال محمد بن طلحة لما طعنه القاتل أتقتلون رجلا أن يقول ربى اللَّه ، فهذا معنى قوله : يذكرني حاميم ، أي تلاوة هذه الآية لأنها من ( حم ) سورة المؤمن » . [ 4 ] جاء في تسمية العلماء لهؤلاء النفر : كعب بن مدلج الأسدي وابن المكعبر الضبي وشداد بن معاوية العبسي وعصام بن المقشعر وشريح بن أوفى أو ابن أبي أوفى - والأشتر النخعي . . . وذكر الزبير أن الأكثر على أن الذي قتله وقال الشعر عصام بن مقشعر ، وكذلك رجحه أبو عبيد اللَّه المرزباني في موضعين من معجم الشعراء ص 269 ، 345 . [ 5 ] من النحويين من استشهد بهذا البيت على أن اللام بمعنى « على » أي : على اليدين والفم ، كقوله تعالى « ويخرون للأذنان » أي : على الأذنان . [ 6 ] استشهد بهذا البيت أبو عبيدة في ( مجاز القرآن ) منسوبا إلى شريح ، انظر لسان العرب وتاج العروس ، وكذلك استشهد به البخاري ، في تفسير سورة ( المؤمن ) من صحيحه ، انظر فتح الباري 8 ص 391 - 392 واستشهد به الزمخشري في ( الكشاف ) ج 1 ص 66 . . و « شاجر » معناه : مختلف أو ذو طعن .